ابن أبي الدنيا
14
مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
السلام مع كفّ الحريزيين عنه أو تقليلهم من ذكر الرواية عن أمير المؤمنين ! وتراه يؤلّف كتاب الزهد وكتاب اليقين وكتاب القناعة وكتاب الصبر وكتاب الفرج بعد الشدّة وكتاب ذمّ الملاهي و . . . ومع أنّه جليس أولاد المترفين وأنيس طغاة العبّاسيين وعديد في موالي الأمويين وأكثر هؤلاء كانوا معرضين عن هذه الأمور متمركزين على اللهو والتغنّي وأصناف الفسق والفجور . وترى الرجل يفرد بالتأليف مقتل الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومقتل ريحانة رسول اللّه الإمام الحسين عليه السلام « 1 » ؛ والأمويون والعبّاسيّون خلفا عن سلف كانوا مهتمّين على إخفاء هذه الأمور وصرف الناس عن التنبّه لها سترا لعدوان من سنّ لهم ظلم أهل البيت واغتصاب حقوقهم وخوفا من تراجع الناس إلي الحقّ وقيامهم على قمع الظالمين واجتثاث عروق الغاصبين الذين أسّسوا دعائم الظلم والجور وعدلوا بالناس عن الصراط المستقيم . ومما ذكر وعشرات من أمثاله ينكشف أنّ الرجل منصف وله عناية بالحقّ والحقيقة وبما أنّ أكثر الناس في جميع الطبقات والأعصار ذوو حميّات طائفيّة ونزعات جاهليّة غير معتنين بالمنصفين ويكون إقبالهم ومعاضدتهم مقصورة على العلماء الذين يكونون على نزعة الجهّال والأميّين ويعدّون من دعاة أمراء الجور والظالمين من أجل هذه الأمور يصبح المنصف بين المجتمع غريبا ونبوغه ومعاليه مهجورا ومنسيّا . وهذا هو السرّ في انزواء كتب ابن أبي الدنيا عن الانتشار والظهور بين المجتمع مع احتوائها بالحقائق واشتمالها علي النوادر واللطائف الّتي لا تستغني عنها الحضارة الإنسانية بل هي في حاجة ملحّة إليها . ومع هذا فإنّ أكثر كتب هذا الرجل العظيم لا تزال مخطوطة ومغفولا عنها وما فيها من المطالب المزيّفة التي تكون من اللوازم العادية لتأليف إنسان غير معصوم لا يكون - ولا ينبغي أن يكون - من موجبات اختفاء هذه الكتب إذ مثلها مثل جميع اللباب الدنيوية الملفوفة بالقشور أو الثمار المقترنة بالأشواك أو الحبوب النافعة المختلطة
--> ( 1 ) والكتاب كان موجودا عند ابن الجوزي وأدرج أحاديث في كتابه : « الرّدّ على المتعصّب العنيد » ص 35 ط بيروت . ول نعلم بعد ذلك أين استقرّ به النّوى !